كان الحج والعمرة والزيارات إلى مقامات الأنبياء ومراقد الأئمة والأولياء الصالحين والمناسبات الدينية، وعبرالتاريخ، هو المحرك للشعوب الإسلامية لتخرج من دوامة حياتها ومدنها وتتوجه إلى الترويح عن النفس المتعبة. وبعد أداء الصلاة أو الزيارة المقصودة ترتاح النفوس وتتمتع بمباهج الحياة الملتزمة وفق القيم الإسلامية والإنسانية. ولابد من أن نعطي الأمثلة والوقائع لكي يطلع عليها من لايعرفها من غير المسلمين، أما المسلمون فلابد لهم من معرفتها حتى وإن لم يمارسوها. فهناك أولاً بيت الله الحرام الذي يزار لأداء فريضتي الحج والعمرة وزيارة المدينة المنورة التي فيها قبر الرسول الأعظم، نبينا محمد صلوات الله عليه وآله وسلم. وهناك المسجد الأقصى في القدس الشريف الذي بارك الله من حوله، ومزارات الأنبياء عليهم أفضل السلام، نذكر منهم: آدم وشيت ويونس وجرجيس ونوح وهود وصالح وذي الكفل في العراق والنبي إبراهيم في الأردن. وهناك مراقد الأئمة من آل بيت النبوة في النجف الأشرف وكربلاء والكاظمية وسامراء ومشهد. وأئمة المذاهب الإسلامية، مثل مسجد ومرقد الإمام أبي حنيفة النعمان في منطقة الأعظمية في بغداد، وباقي مراقد الصحابة رضوان الله عليهم، والأولياء الصالحين، الذين حملوا رسالة الإسلام إلى أركان المعمورة والموزّعة في أنحاء العالم الإسلامي من المحيط الأطلسي غرباً إلى أقصى آسيا في الشرق وجنوباً إلى مناطق إفريقيا وفي دول وبقاع أخرى من العالم.
ومما يكشف لنا أهمية الآثار والمعالم التاريخية ما ورد في أحاديث الإسراء والمعراج أنه كان من برامج تلك الرحلة تجوّل النبي (ص) وزيارته لمواقع الأنبياء السابقين حيث ورد أنه نزل في رحلة المعراج في (المدينة) و (طور سيناء) و (بيت لحم) وصلى فيها، فقال له جبرائيل: يا رسول الله أتعلم أين صليت؟ إنك صليت في «طيبه» وإليها مهاجرتك وصليت في «طور سيناء» حيث كلم الله موسى تكليما، وصليت في «بيت لحم» حيث ولد عيسى.
من هذا المنطلق كانت الأجيال المؤمنة تتوارث الإهتمام والإحترام بمراقد ومساكن الأنبياء والأولياء، تدفعهم إلى ذلك الفطرة والوجدان كما يحثهم الدين والعقل على الاهتمام بالتاريخ وحفظ معالمه وآثاره.
لقد بدأت مفاهيم السياحة الدينية تتبلور بعد صدور مجلة السياحة الإسلامية وموقعها الإلكتروني، ومنهما كان انتشار هذا المفهوم، والمصطلح الجديد والغريب في وقته، ودارت حوله الكثير من التساؤلات في بادئ الأمر، فبدأت المعارض والنشاطات السياحية والجامعات تبحث وتحلل معاني السياحة الإسلامية، وتتابع أبعادها الإنسانية وتقيم كل جانب من جوانب هذه المعاني والآفاق، وخاصةً البحث في أهمية السياحة الدينية وأبعادها التاريخية وزخم حركتها ومردوداتها الاقتصادية. وكان هناك إجماع من المهتمين والمختصين بهذا الموضوع على أهميته وأولويته وتعدد منافعه وبكل المقاييس.
والسؤال هو: لماذا لم تضع الدول العربية والإسلامية السياحة الدينية ضمن أولويات خططها السياحية، خصوصا وأنها بدأت تأخذ السياحة بشكل عام بجد غير مسبوق؟ والسياحة الدينية ثروة من أكبر الثروات السياحية على وجه الأرض، خاصة في الدول الإسلامية الغنية بمختلف الآثار، وهي كنوز وذخيرة دائمة لا










































